© Reuters. ماذا يعني مقتل سليماني لترامب، وما قصة التحذير الأمريكي الذي هبط بأسهم أرامكو؟ - على شاكلة روايات جورج أوريل، الحرب تعني السلام، خرج ترامب وكبار مسؤولي إدارته ينشرون رواية تفيد بأن مقتل سليماني سيجلب السلام، والهدوء لتوترات الشرق الأوسط. بالتخلص من الرجل المسؤول عن إدارة حروب إيران بالوكالة.
في بادئ الأمر تهللت أسارير الجميع بمقتل الرجل الذي شرد وذبح الكثير في أثناء الحروب العنيفة التي ترأسها، ولكن سرعان ما زالت تلك الفرحة. وأصبح الشرق الأوسط الآن يسير في عكس الاتجاه الذي أراده ترامب، فإيران حانقة على القرار، ولم تردعها عقوبات، والحلفاء في الإقليم لا يعطون ترامب إلا دعم فاتر.
وعلى خلفية تلك الغارة الوحيدة، تصل أسعار النفط لارتفاع قوية لم نشهدها منذ سبتمبر الماضي، وترتفع أسهم شركات التنقيب عن الذهب، وشركات الأسلحة.
ولم تكن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتصمت عن مقتل ثاني أهم رجالها بعد آية الله، ففوق قبة المسجد بقم رفعوا الراية الخضراء، الدالة على السعي للثأر. وخرجت الحشود لتشيع جثمان قاسم سليماني، بعد أن كانت البلاد تموج بتظاهرات يحاول سليماني نفسه قمعها. وأخيرًا، أعلنت إيران أنها لن تلتزم بالاتفاق النووي بعد الآن، مع العلم أن الولايات المتحدة توقفت عن الالتزام بالاتفاق في 2018، وفرضت عقوبات اقتصادية عنيفة، وغير مؤثرة، على إيران منذ ذلك الحين.
ومن كلية الاقتصاد بلندن، يقول أستاذ العلاقات الدولية، فواز جيرجيس: "أخفقت إدارة ترامب في وضع خطتها لتنقلب اللعبة لصالح إيران." وليس هذه المرة الأولى لانقلاب لعبة أمريكا لصالح إيران، فأفضت حرب 2003، لزيادة النفوذ الإيراني في العراق بقوة لم يتصورها أحد. "وحد ترامب القوى السياسية في العراق ضد الولايات المتحدة، ليمنح إيران متسع للتنفس في العراق."
كما تأثر القتال ضد داعش فورًا، مع توقف عمليات التحالف بقيادة الولايات المتحدة عن شن هجمات على المجموعة الإرهابية، وتوجيه كل القوات لحماية القواعد العسكرية، الواقعة تحت هجمات في الآونة الأخيرة.
وقال ترامب: "لن تغادر أمريكا العراق قبل استرداد المليارات التي أنفقتها على القاعدة الجوية هناك،" إذ أن العراق حيث تقع قاعدة العمليات ضد داعش.
"لو طلبوا منا المغادرة، وإذا لم يطلبوا بود، سيكون علينا أن نفرض عليهم عقوبات لم يروا لها مثيلًا من قبل." وأضاف: "ستبدو العقوبات على إيران مرودة مقارنة بما سيفرض على العراق."
تلقت أسواق الأسهم، أصول المخاطرة، ضربة غاية في العنف جراء تلك التوترات، لتهبط من المستويات القياسية التي كانت تتمتع بها. بينما ارتفع النفط، خشية تعرض مصادر الإمداد لهجمات تقلل من المعروض في السوق العالمي، وصعد الذهب بقوة لمستويات 6 سنوات. وحذرت وزارة الخارجية الأمريكية من مخاطرة عالية لضرب قاعدة جوية قرب منشآت الطاقة بالسعودية، وعلى خلفية هذا التحذير هبط أرامكو (SE:2222) لأدنى المستويات منذ طرحها للاكتتاب العام.
"رجل خسيس"
بدأت الحرب الخطابية بالفعل بين الولايات المتحدة وإيران. بينما يحاول المشرعون الأمريكيون منع حرب أخرى لا نهاية لها. يحدث هذا في خضم تعرض ترامب لتحقيق العزل.
وانقسم الديموقراطيون والجمهوريون حول الغارة القاتلة لسليماني، فيراها الجمهوريون ضربة ناجحة خلصت المنطقة من إرهابي قتل وشرد الآلاف، بينما الديموقراطيين يخشون أن تبدأ تلك الغارة حرب شعواء في المنطقة المضطربة بالفعل.
أعلنت المتحدثة باسم مجلس النواب، نانسي بيلوسي، عن قرار يحد من قوى ترامب لاتخاذ قرارات عسكرية إزاء إيران.
فقال عضو مجلس الشيوخ، كريس فان هولن: "انظروا، الكل يعرف أن سليماني شخص سيء، إنه خسيس." "لا جدل في هذا الآن، ولكن مزاعم التهديد الوشيك* لا أساس لها من الصحة، ونعلم الآن أن التصعيد سيعرض الأمريكيين لخطر أكبر."
*دارت مزاعم حول تخطيط سليماني لهجمة قوية تضر الولايات المتحدة، وبدأ البعض يشبه تلك التحريات بتحريات أسلحة الدمار الشامل في 2003.
عدو إيران اللدود
أجرى وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، اتصالات مع نظرائهم حول العالم، ليؤكد على صحة القرار الأمريكي.
وفي حين شكك الديموقراطيون في قانونية الضربة، إلا أن بومبيو أكد على أنها كانت قانونية، وأي هجمة على طهران ستكون كذلك. وخرج ترامب على تويتر يهدد بضرب 52 موقع إيران، من ضمنها أهداف تراثية وثقافية، وهذا ما استدعى ردود غاضبة على موقع التواصل الاجتماع، تؤكد أن تلك النوعية من الهجمات ستكون جريمة حرب وفق القانون الدولي.
كرر بومبيو أنه لن توجد أي تجاوزات.
رغم محاولات التواصل للحصول على الدعم والتأييد، لم يصل بومبيو لدعم مطلق وصريح، دون دعوة للتفاوض أو ضبط النفس، إلا من إسرائيل. ويلتقي زعماء الناتو، في اجتماع طارئ، يوم الاثنين، لمناقشة التوترات في المنطقة.
ولن تغادر القوات الأمريكية العراق في القريب، دون أي اكتراث لتصويت البرلمان العراقي.
أنزل ترامب 3,500 جندي أمريكي في الكويت، ليصل عدد القوات الأمريكي لـ 17,000 منذ مايو. ونرى أن ترامب كان تعهد بإيقاف الحروب غير المنتهية التي خاضتها الولايات المتحدة.
بالبحث في تغريدات ترامب القديمة، هناك تغريدة يتهم فيها أوباما بأنه سيبدأ حرب مع إيران ليعاد انتخابه فترة رئاسية ثانية، ولكن يبدو أن هذه هي خطة ترامب الآن.
ليست هناك تعليقات:
اضافة تعليق
شكرا لزيارة المدونة و نتمنى منكم زيارة موقعنا الرسمي .
www.digital-coin.info